محمد طاهر الكردي
258
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
نكير ، فلم تحدث الدراهم الإسلامية إلّا في زمن عبد الملك بن مروان ، كما هو معروف . اه منها . تنبيه : سبق أنه لم يكن في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سكة ولا زمن أبي بكر ولا عمر ، والمعروف أن أول من ضرب السكة عبد الملك بن مروان . قال ابن سعد ، في الطبقات : حدّثنا محمد بن عمر الواقدي ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير والدراهم سنة خمس وسبعين ، وهو أول من أحدث ضربها ، ونقش عليها ، وفي أوائل العسكري أنه نقش عليها اسمه ، وأخرج ابن عساكر عن المغيرة ، أول من ضرب الدراهم الزيوف عبد اللّه بن زياد ، وهو قاتل الحسين ، نقله السيوطي في أوائله والشامي في سيرته . أقول : وربما يعكر عليه وعلى ما سبق ، من أن الدراهم في الزمن النبوي لم تكن من ضرب أهل الإسلام ، ما وقع في سنن أبي داود وابن ماجة من حديث علقمة بن عبد اللّه ، عن أبيه ، قال : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس . بوّب عليه ابن ماجة بقوله : باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير ، وأبو داود بقوله : باب كسر الدراهم ، وأخرجه أيضا أحمد والحاكم في المستدرك . قال الحافظ الشوكاني : في نيل الأوطار ، قوله : سكة ، بكسر السين المهملة ، أي : الدراهم المضروبة على سكة الحديد المنقوشة ، التي تطبع عليها الدراهم والدنانير ، وقوله : الجائزة بينهم يعني : النافقة في معاملتهم ، وقوله : إلّا من بأس كأن تكون زيوفا . وفي معنى كسر الدراهم كسر الدنانير والفلوس ، التي عليها سكة الإمام ، لا سيما إذا كان التعامل بذلك جاريا بين المسلمين كثيرا . اه . وقال شيخ كبير من شيوخنا ، محدّث المدينة المنوّرة ومسندها ، الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي ، في حاشيته على سنن ابن ماجة ، المسماة « إنجاح الحاجة » في الحديث : النهي عن الكسر بثلاثة شرائط : الأول : أن تكون سكة الإسلام ، الثاني : أن تكون رائجة ، والثالث : أن لا يكون فيها بأس وضرر على المسلمين . فلو أزال سكة الكفّار لم يكن موردا للنهي وكذا لو أزال السكة غير الرائجة والمزيّفة . اه . ونقله عنه الكنكوهي في « التعليق المحمود على سنن أبي داود » وأقرّه ، وهذا كما ترى كالصريح في أنه كان للمسلمين في الزمن النبوي سكة مضروبة ، كانوا يتعاملون بها .